أحمد بن علي الطبرسي

129

الاحتجاج

وبالإسناد المقدم ذكره عن الصادق عليه السلام أنه قال : قوله عز وجل : ( اهدنا الصراط المستقيم ) يقول أرشدنا للزم الطريق المؤدي إلى محبتك والمبلغ إلى جنتك من أن نتبع أهوائنا فنعطب ، ونأخذ بآرائنا فنهلك ، فإن من اتبع هوائه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه ، فأحببت لقائه من حيث لا يعرفني لا نظر مقداره ومحله فرأيته في موضع قد احدقوا به جماعة من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم ، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم ، وفارقهم ، ولم يقر . فتفرقت جماعة العامة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معامله ، ثم مر بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معامله ثم أقول وما حاجته إذا إلى المسارقة ، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض ، فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ، ومضى وتبعته ، حتى استقر في بقعة من صحراء ، فقلت له : يا أبا عبد الله لقد سمعت بك وأحببت لقائك ، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي ، وأني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي . قال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب الرمان فسرقت منه رمانتين . فقال لي : قبل كل شئ حدثني من أنت ؟ قلت : رجل من ولد آدم من أمة محمد صلى الله عليه وآله . قال : حدثني ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول الله . قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة . قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ؟